محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
129
نوادر المعجزات
فنادى أبي ( 1 ) [ وقال : ] ( 2 ) يا محمد ، إرم مع أشياخ قومك الغرض وإنما أراد أن يهنك بأبي ، وظن أنه يقصر ويخطئ ولا يصيب إذا رمى ، فيشتفي منه بذلك . فقال له أبي : إني قد كبرت عن الرمي ، فان رأيت أن تعفيني . فقال : وحق من أعزنا بدينه وبنبيه محمد صلى الله عليه وآله لا أعفينك . ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن اعطيه قوسك . فتناول منه ( 3 ) ذلك - أي قوس الشيخ - ثم تناول منه سهما ، فوضعه في كبد القوس ، ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ، ثم رمى فيه الثانية فشق فواق سهمه إلى نصله . ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه [ ] ( 4 ) فلم يتمالك أن قال : أجدت يا أبا جعفر وأنت أرجى العرب والعجم ! كلا ، زعمت أنك قد كبرت عن الرمي ، ثم أدركته ندامة على ما قال . وكان هشام لم يكن أحدا قبل أبي ( 5 ) ولابعده في خلافته ، فهم به وأطرق إطراقة [ يتروى فيها ] ( 6 ) وأبي واقف بحذاه ، مواجها له وأنا وراء أبي . فلما طال وقوفنا بين يديه غضب أبي وهم به ( 7 ) وكان أبي إذا غضب نظر إلى
--> 1 ) في الأصل " فنادى بي " وما أثبتناه من المصادر المذكورة . 2 ) أضفناها كما في كتاب الأمان ، وفى الدلائل " فقال لأبي يا أبا جعفر " . 3 ) في الأصل " عند " تصحيف . 4 ) بين المعقوفين في الأصل عبارة غير مفهومة ، وليست في المصادر المذكورة . 5 ) في الأصل " قبلي أبى " وهو تصحيف . 6 ) أضفناها كما في كتاب الأمان . والروية : هي التفكر والنظر في الامر . وفى الدلائل " يرتأي فيه رأيا " وفى البحار " يرتوى فيه رأيا " . 7 ) فهم به الأولى : أي أراد هشام أن ينال من الامام بسوء . والثانية : أراد الإمام عليه السلام أن يرميه بدعاء ليرفع عنه شر هشام .